الميرزا القمي

733

رسائل الميرزا القمي

والمعاملة الواقعين على ما يدّعيه في المختصّ به يقتضي اختصاصه به . وممّا ذكرنا يعرف حال ما لو ادّعيا دينا مشتركا في ذمة ثالث ، وأقرّ بنصفه لأحدهما ، فبمجرّد اعترافهما بالمشاركة يشتركان في المقرّ به . أمّا لو صالح المقرّ له الحقّ الذي له في هذا الدين أو نصفه الذي له في نفس الأمر وبإقرار الشريك مع ذي اليد ، فهو مختصّ به كما عرفت . والذي دعا إلى غفلة الشهيد الثاني رحمه اللّه وصدور هذا الاعتراض منه تصادف دعوى المقرّ له مع إقرار الشريك وذي اليد ، فلم يبق مجالا لمنع اختصاص النصف به ؛ إذ هو ادّعى النصف وأقرّ له الشريك وصدّقه ذو اليد ، فهو الآن يصالح مورد الإقرارات الثلاثة ، فيختصّ به . ووجه الخلط والاشتباه أنّ إقرار الشريك إنّما وقع على نصف المال ، بمعنى أن كلّ واحد منهما مستحق لأخذ نصف المال لو سلّم إلينا بأجمعه ورفع عنه الموانع . أمّا لو فرض كونهما ممنوعين عن ذلك المال إلّا في نصفه : فلا يقرّ أحد منهما بأنّ نصف مجموع المال حينئذ للآخر ، فليس هذا مورد الإقرار في شيء ، ولم يفهم من إقرار الشريك إلّا القدر المشترك ، فتأمّل تفهم . إذا تمهّد هذا فنقول : لمّا ثبت من الإجماع والأخبار والأصل ، عدم جواز اليمين على حقّ الغير ، وعدم ثبوته به ، فلا بدّ للحالف حينئذ أن يختصّ دعواه عن الاشتراك ، ويخصّص بنصفه حتّى يجوز له الحلف ، ويثبت له المدّعى ، وذلك لا يمكن إلّا بصرف الدعوى عن القدر المشترك إلى الحقّ الذي له في نفس الأمر ، ولا يتمّ ذلك إلّا بجواز الإخراج وتجويز الشارع إيّاه ، فإنّ مقدّمة الجائز جائزة . ولا يتمّ جواز الحلف إلّا بجواز صيرورة الحقّ مختصّا ، فيصير ذلك بمنزلة المصالحة على الحقّ النفس الأمري في المال المشترك ، ومصالحة حقّ الدعوى ونحو ذلك ممّا مرّ من الحيل الموجبة لاختصاص الحقّ . فاليمين إنّما هي حينئذ على محض ما يدّعيه من المقدار على المدّعى عليه من